السيد مصطفى الخميني
252
تحريرات في الأصول
معنى خارجي ، وهكذا في ناحية النذر ، فإن الأدلة ولو اقتضت بحسب الظاهر أن الوفاء واجب ، إلا أن عنوان " الوفاء " كأنه مغفول عنه ، فيكون المنذور متعلق الأمر الإيجابي ، وهكذا في مثل الحج . وعندئذ يشكل الأمر من ناحيتين : الأولى : من أن الالتزام بكون الواجب هو العنوان الآخر العرضي غير ممكن . الثانية : أن الالتزام بأن الواجب ومعروض الأمر الإيجابي هو ذات العبادة ، غير ممكن أيضا إلا بالتداخل ، ونتيجة التداخل أن لا يحنث في النذر بترك الصلاة الواجبة المنذورة ، لأن الأمر النذري المندك لا أثر لمخالفته وهي الكفارة ، فإنها في الشرع على الحنث في النذر ، والحنث في النذر متقوم بكون المنذور واجبا عليه بالوجوب الباقي على حده ، مع أنه في مثل المثال المزبور لا حد للوجوب الآتي من قبل الأمر النذري ، فتدبر . وبالجملة : إن كلا من المذهبين لا يخلوان من المناقشات ، لا القول بأن متعلق الأمر الإيجابي نفس المنذور ، ولا القول بأن المتعلق عنوان آخر ، وهو " الوفاء " وستجئ بعض الإشكالات الاخر المتوجهة إلى مقالة المشهور . أما التفصيل بين الحج المستأجر عليه ، وبين الصلاة المنذورة ، بأن الأمر الإجاري لا يتعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي ، بخلاف الأمر النذري ، فإنه يتعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي ، فإن الأمر الاستحبابي تعلق بذات العبادة ، والأمر الإجاري تعلق بالعبادة عن الغير المأمور بها ، والأمر النذري تعلق أيضا بذات العبادة ( 1 ) . فهو أفحش فسادا ، ضرورة أن الأمر الاستحبابي لا يتعلق بذات العبادة ، بل
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 440 .